الشيخ محمد الجواهري

39

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )

--> يكون لكل منهما ما يقابل مقدار عمله بالنسبة ، وهذا المقدار كاف لرفع الغررية ، ولا يكون متعلق الإجارة واقع ما سيفعله كل منهما في المستقبل ، نظير ما إذا قال له : اختم القرآن مثلاً عن الميت بعشرة دراهم ، أو صلّ عنه عشر صلوات قضاءً بذلك ، والاُجرة على كل حال معينة وهي عشرة دراهم على الجامع بينهما » بحوث في الفقه كتاب الشركة والمزارعة والمساقاة : 46 - 47 . أقول : ما هو العمل المعين الذي يستأجره عليه حين العقد ؟ وماذا يملك العامل الأوّل للمؤجر ؟ ! وماذا يملّك العامل الثاني للمؤجر ؟ ما هو العمل المعين ؟ وما هي الاُجرة المعينة لكل منهما في قوله ( يستأجر كلاً منهما للقيام بالعمل المعين بالاُجرة المعينة ) . والجواب : أنّه غير معلوم ، لأنه لو كان الجواب أنّه معلوم لقلنا ما هو ؟ ! فإن بيّنه لنا - ودونه خرط القتاد - فهو وكان خارجاً عن محل الكلام ، لأنه لا شك أنه يقول هو بناء الجدار مثلاً ، وقلنا إن العلم بأن المستأجر عليه هو بناء مجموع الجدار لا ينفع في مقدار ما يملكه منهما له حين الإجارة من بناء الجدار ليصح عقد الإجارة بخلاف البيع ، والمفروض أن ما يملكه كل منهما من بناء الجدار في الإجارة غير معلوم جزماً ، ومع عدم كونه معلوماً فهذه إجارة لا العمل المستأجر عليه ولا الاُجرة معلومة فيه ، وأما ما سيفعله كل منهما في المستقبل فهذه المعلومة المتأخرة عن العقد لا توجب صحة العقد السابق بلا كلام ولا إشكال ، لأنها كمعلومية العوض والمعوض بعد البيع حيث إنّها من المتفق عليه أنّه لا تنفع في صحة البيع الباطل الذي وقع على عوض ومعوض مجهولين ، وكمعلومية الزوج والزوجة بعد عقد النكاح الواقع على رجل وامرأة مجهولين يعلمان بعد العقد ، فإن العلم بهما بعد العقد بلا شك لا يوجب تصحيح العقد الباطل الواقع على رجل وامرأة مجهولين ، فما معنى أن يقال : وهذا المقدار وهو المعلومية - التي هي مقدار ما عمل - بعد العقد كافية لرفع الغرر ؟ !